السيد الخميني
27
معتمد الأصول
تعلّق الأمر بالإحراق ؛ لصحّة استناده إلى المكلّف وإن كان متحقّقاً بمقتضى طبيعة النّار ، إلّا أنّه مقدور للمكلّف ؛ لقدرته على الإلقاء فيه . وهذا واضح جدّاً ، وإلّا لم يكن كثير من الأفعال مقدوراً للمكلّف ؛ لتوقّفها غالباً على بعض المقدّمات . والإشكال لا ينحصر بالعلّة التامّة ؛ إذ كلّ فعل فهو غير مقدور للمكلّف إلّا مع مقدّمته ، كما لا يخفى . ومن تقسيمات المقدّمة : تقسيمها إلى الشرعيّة والعقليّة والعاديّة . ومن تقسيمات المقدّمة : تقسيمها إلى مقدّمة الصحة ومقدّمة العلم ومقدّمة الوجود ومقدّمة الوجوب . والكلام فيها ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية « 1 » ، فلا نطيل بالتعرّض لما ذكره قدس سره . تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة ومن تقسيمات المقدّمة : تقسيمها إلى المقدّمة المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة بحسب الوجود بالنسبة إلى ذي المقدّمة . وقد أشكل في الأوّل والأخير بأنّه لا ريب في أنّ المقدّمة من أجزاء العلّة التامّة ، ولا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول ، فلا يعقل تقدّم المقدّمة وتأخّره « 2 » ، ومع ذلك فقد ورد في الشرع ما بظاهره مخالف لهذه القضيّة العقليّة الدالّة على امتناع تأخّر العلّة عن معلولها ، وكذلك تقدّمها زماناً ، وذلك كالإجازة في عقد الفضولي بناءً على الكشف الحقيقي ، والأغسال الليلية المعتبرة في
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 116 - 117 . ( 2 ) - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 301 / السطر 27 - 28 .